العلامة الحلي

579

معارج الفهم في شرح النظم

القليل بمساويه « 1 » أولى من مساويه الآخر ، والثاني باطل لأنّ من عبد اللّه تعالى ألف سنة ثمّ عزم على شرب الخمر لزم أن يحبط اللّه كلّ ذلك ، وهو قبيح عقلا « 2 » لقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ « 3 » وإذا ثبت استحقاق الثواب فلا بدّ من إيصاله إليه ، ولنفيه « 4 » قبل التعذيب اتفاقا فهو بعد التعذيب ، فالخلود باطل « 5 » . أقول : لمّا ذكر الحقّ من أنّ الفاسق غير مخلّد ، أجاب عن الآيات التي يستدلّون بها من قوله : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها « 6 » وغيرها من الآيات بوجه إجماليّ ، وهو التأويل بأنّ « 7 » الخلود يطلق على اللبث المتطاول جمعا بين الأدلّة . واستدلّ على وجوب انقطاع العقاب عنه بأنّه قبل فسقه مستحقّ للثواب وبعد الفسق إن لم يستحقّ العقاب فهو المطلوب ، وإن استحقّ العقاب فلا بدّ من إيصال الثواب إليه لأنّ العقاب المتأخّر لا يسقط الثواب المتقدّم ، وذلك إنّما تبيّن « 8 » بعد إبطال مذهبي أبي علي وأبي هاشم من الإحباط والموازنة . أمّا أبو هاشم فإنّه قال :

--> ( 1 ) في « ب » « د » : ( لمساويه ) . ( 2 ) في « ب » « س » زيادة : ( و ) . ( 3 ) الزلزلة : 7 . ( 4 ) في « ب » « د » « ر » « س » : ( وليس ) . ( 5 ) تلخيص المحصّل : 397 . ( 6 ) النساء : 93 . ( 7 ) في « ر » : ( فإنّ ) . ( 8 ) في « ر » : ( يتبيّن ) .